الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٠ - أصل البراءة
عنه بنحو الإن على الوجه الثاني وهو استكشاف وجود الأمر الذي هو السبب والعلة لتحقق الاحتياط من معلوله الآخر وهو ترتب الثواب عليه بل يكون شأن حكم العقل بالاحتياط وحاله في ذلك كحال حكمه بوجوب الاطاعة في عدم قبول المحل للحكم المولوي للزوم التسلسل فانه أي الاحتياط نحو من الانقياد والطاعة وأما ما قيل في دفعه أيضاً من ان الاشكال انما نشأ من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو الإتيان بها بجميع اجزائها وشروطها التي منها قصد القربة الموقوف على العلم بالأمر وليس الأمر كذلك بل المراد بذلك هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة فلا يخفى عليك ما فيه مضافاً الى عدم مساعدة دليل على محبوبية هذا الاحتياط وحسنه فيها بداهة انه إنما يكون احتياطاً صورياً وليس باحتياط حقيقه بل هو على هذا التقدير أمر لو دل عليه دليل كان مطلوباً مولوياً نفسياً عبادياً والعقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط الحقيقي والنقل لا يكاد يرشد إلا اليه ضرورة ان ظاهر النقل هو الأمر بالاحتياط في كل ما أمر به أو نهى عنه على نحو واحد فلو اريد منه بالنسبة الى غير التعبديان المعنى الحقيقي وبالنسبة اليها المعنى المجازي لزم استعمال اللفظ في كلا معنييه الحقيقي والمجازي وهو غير جائز حتى عند هذا المجيب. نعم لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادات لما كان محيص عن التزام دلالته اقتضاء على ان المراد به ذاك المعنى بناءاً على عدم امكانه فيها بمعناه