الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٧ - الاجماع
الاجماع
المستند الثالث للأحكام الإجماع وهو في اللغة الاتفاق ويستعمل في العزم وعده من معانيه في القاموس ومنه قوله تعالى: [فاجمعوا أمركم] ومنه قوله (ص): (لا صيام لمن لا يجمع الصيام من الليل). ونقله الأصوليون والفقهاء من معناه اللغوي الى معناه الاصطلاحي نقلًا تعينياً من قبيل نقل العام الى الخاص وهو الاتفاق الخاص في أمر ديني، واختلفوا في المراد من المتفقين والمشهور عن العامة هم أهل الحل والعقد من أمة محمد (ص) في عصر من الأعصار على أمر ديني. وذهب بعضهم الى انه اتفاق أهل المدينة المنورة على ذلك وقيل اتفاق الصحابة على ذلك، والمحكي عن أبن الحاجب انه اتفاق المجتهدين، فخرج بذلك العوام الذين لا عبرة بوفاقهم كما لا مضرة في خلافهم لكن ذلك لا يلائم ما اعتمدوا عليه في حجية الاجماع من قوله تعالى: [ومن يتبع غير سبيل المؤمنين] وقوله (ص): (لا تجتمع أمتي على الخطأ)، ولا ريب في ان كلًا من المؤمنين والامة شامل للعوام من الأمة الإسلامية، وقيدوا الاتفاق في عصر من الأعصار حتى يندفع ما ربما يتوهم من اشتراط اتفاق جميع الأعصار فإن ذلك ممتنع العلم به الا في ضروريات الدين ولا تحتاج في إثباتها الى الاجماع بل الضرورة، هي الدليل عليها