الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - اجتماع الأمر والنهي
والنهي بالجمع فليس ذلك أمراً راجعاً إليه بل امر عقلي لا يتبع فيه نظر العرف وإن أراد أن المناط في باب الإطاعة والمعصية في الشرع ما هو السائر بين الموالي العرفية وعبيدهم ونحن نرى في المثال المزبور أن العبد يعد مطيعاً وعاصياً ويستكشف من ذلك أن العادة السارية لا تقتضي أزيد من إتيان فرد من أفراد المأمور به ولو لم يكن فرداً بما هو مأمور به ولم يتعلق به بما هو في ذلك المكان المخصوص أمر فنحكم بمثله في الشرعيات فهو في محله.
لا يقال لو سلمنا ذلك عرفا فإنما هو في التوصليات لا في التعبديات. لأنا نقول لا فرق بعد تسليم صدق الاطاعة بين التوصيات والتعبديات ولو كان بينهما فرق فإنما هو في حصول الامتثال أحياناً في الأولى دون الثانية لا في صدق الاطاعة والامتثال نعم لمنع صدق الإطاعة في مثله وجه مضافاً إلى المنع من كون المثال مما نحن فيه لعدم كون الكون جزء للخياطة إلا أن يكون المأمور به خياطة الثوب قائماً أو قاعداً مثلًا.
التاسع: لا اشكال في أن رفع النهي في مورد الاجتماع بوجه من الوجوه يوجب بقاء الأمر بلا مزاحم ومعارض فتصبح العبادة بلا اشكال حتى بناءاً على المنع فمن أضطر إلى الغصب بحيث لم يحرم عليه ذلك تصح صلاته إذ لا نهي حينئذ هذا إذا كان اضطراره إليه بلا سبق اختيار منه ومعه فلما وقع الغصب منه مبغوضاً لا تصح صلاته إذ لا يصح التقرب بما يقع من العبد مبغوضاً لأن التقرب عبارة هن التعبد بالفعل وصدوره مبغوضاً ينافي العبودية فلا يمنع أن