الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٣ - فصل في الاجماع المنقول
صدوره من مثله إلا انه أشرف الله قدره قد صدر أول المسألة عذره كما لا يخفى على الخبير.
الأمر الثاني: قد ذكرنا سابقاً ان الملحوظ في دليل التعبد بالخبر انما هو التنزيل بلحاظ الأثر وانه لابد من ان يكون للمنزل عليه أثر واقعي وان السبب المنقول إذا لم يكن مستلزماً إلا بنحو الاتفاق ليس مما له الأثر فلا يشمله دليل التنزيل فاعلم انه لا يجب في الأثر المترتب ان يكون موجوداً من حين وجود المنزل عليه بل يكفي وجوده متأخراً من غير فرق بين الطرق والأصول في ذلك مثلًا لو نذر ان يتصدق بدرهم يوم الجمعة متطهراً وكان قد تطهر يوم الخميس وشك في بقائها يوم الجمعة فيكفي في استصحابها ترتب هذا الأثر عليها إذا عرفت ذلك ظهر لك انه إذا كان المنقول تمام السبب لكن بنظر الناقل والمنقول اليه خاصة بالملازمة الاتفاقية فيكفي في حجية نقل السبب ترتب أثره عليه بنظر المنقول اليه بعد قطعه باستلزامه لحكم الإمام في تلك الواقعة وان لم يكن له هذا الأثر واقعاً قبل ذلك غاية الأمر احتمال كون قطع المنقول اليه جهلًا مركباً في الواقع وهذا ليس بمانع وإلا لمنع في جميع الآثار المرتبة بطرق القطع. هذا مضافاً الى ان حجية نقل السبب لا تختص لحاظاً بهذا الأثر بل للسبب آثار كثيرة كمعرفة الخبر المجمع عليه من الشاذ والمعمول به من المتروك ومعرفة الفتوى المشهورة من غيرها بناءاً على حجية الشهرة أو جبرها أو الترجيح بها ومعرفة الموافق للعامة من المخالف وغير ذلك فان