الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥٢ - فصل
العرف على كون النص اولًا ظهر قرينة على التصرف في الآخر وبالجملة الادلة في هذه الصور وان كانت متنافية بحسب مدلولاتها ذاتاً وفي مقام الثبوت إلا انها غير متعارضة لعدم تنافيها في الدلالة وفي مقام الاثبات بحيث إذا صدرت من متكلم عاقل تبقى بناء المحاورة متحيرة في معرفة المراد بل بملاحظة المجموع او خصوص بعضها حسب اختلاف المقامات يتصرف اهل المحاورة في الجميع او في البعض عرفاً بما ترتفع به المنافات التي تكون في البين ولا فرق فيها بين ان يكون السند قطعياً أو ظنياً او مختلفاً فيقدم النص او الاظهر وان كان بحسب السند ظنياً على الظاهر ولو كان بحسبه قطعياً ضرورة ان منشأ التنافي وعدمه هو الدلالة لا الصدور فلا القطع به يوجب قوتها ولا الظن به يوجب ضعفها وانما يكون التعارض في غير هذه الصور مما كان التنافي فيه بين الادلة بحسب الدلالة ومرحلة الاثبات وانما يكون التعارض بحسب السند فيما إذا كان كل واحد منها قطعياً دلالة وجهة فلا يحتمل صدوره تقية او غيرها او كان في كل منهما ظنياً فيما إذا لم يمكن التوفيق بينهما بالتصرف في بعضها او كلها ويتعين حينئذ الاخذ بأحدهما وطرح الآخر فانه حينئذ لا معنى للتعبد بالسند في الجميع اما للعلم بكذب أحدهما المنجز لحرمة العمل بما يؤدي اليه ولو تشريعاً أو من أجل انه لا معنى للتعبد بصدورها مع اجمالها وعدم امكان العمل بما ادت اليه فيقع التعارض بين ادلة السند حينئذ كما لا يخفى.