الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨٨
انه لا ينبغي الشك في ان المراد بصفتي الورع والفقاهة ما كان لموجبهما دخل في أقربية أحد الخبرين الى الصدور من الآخر ولا اشكال ان التورع عن الشبهات إذا وجد في أحدهما دون الآخر بعد اشتراكهما في التورع عن المحرمات مما يوجب الظن والأقربية ما لا يوجبه الآخر وكذا الفقاهة إذا كان موجبهما شدة الذكاء والفهم فلا يخفى عليه عدالة وسائط الرواة مثلًا وغيرها مما له الدخل في ضبط نقل الخبر وليس المراد مطلق الأورعية والأفقهية عن مطلق الموجب ليتعدى الى كل مزية هذا مع انه إذا لم يكن في المرجح جهة الترجيح به ظاهرة كان الترجيح به تعبدياً صرفاً فلا يجوز التعدي الى غيره بل يجب الاقتصار عليه إلا إذا علم ولو علماً عادياً ان جهة الترجيح كونه صفة بها يمتاز واجدها عن فاقدها وأين العلم بذلك لولا العلم بعدمه واما توهم ان ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين لا يكون بمرجح بل موجب لسقوط الآخر عن الحجية للظن بكذبه حينئذ ضرورة استلزام الظن بصدق أحدهما الظن بكذب الآخر فهو مبني على اعتبار الامارة اما للظن الشخصي بصدقها أو بشرط عدم الظن الشخصي على خلافها وعلى الأول يكون الظن معيناً لما هو الحجة منهما ومسقطاً لحجية الطرف الآخر ولا معنى لكونه مرجحاً وعلى الثاني يكون مسقطاً لحجية الآخر خاصة فيكون معنى ترجيحه عدم كونه معيناً للحجة بل بوجوده تسقط حجية الطرف الآخر ويكون المراد من ايجابه للظن بكذبه الكتابة عن هذا المعنى وهو