الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٩ - السنة
الاطلاق في غير مادة الحذر، وإذا كان ظاهر الآية وجوب الانذار مطلقاً من كل منذر سواء أفاد العلم أم الظن وجب الحذر كذلك وإلا لغي وجوب الانذار في غير ما أفاد العلم وكان غير الواجب غاية للواجب. ولو ناقش في اطلاق وجوب الانذار ففيه مع انه يئول الى المكابرة الصرفة انه قد اعترف باطلاق وجوب النفر على كل واحد من تلك الفرقة على البدل المستلزم لتعلق وجوب الانذار به فتقييده بمن أفاد قوله العلم يحتاج الى دليل فإذا كان مطلقاً من هذه الجهة ثبت المطلوب كما هو واضح واما ما أفاده في الآخر من ان قضيته كون النفر للتفقه وجوب الحذر إذا احرزوا ان الانذار بما تفقه به فهو صحيح ولكن ظاهر الآية يقتضي بأن قول المنذر وحده طريق لاحرازه لظهورها جداً في وجوب الحذر بمجرد انذاره من غير توقف على شيء آخر وقد كان ذلك مطلقاً فيكون هذا كذلك وإلا لغي كما عرفت. نعم يشكل الاستدلال بالآية بأن ظاهرها وجوب النفر على طائفة من كل فرقة مغياً بوجوب انذارها عند الرجوع ولفظ طائفة لو لم يكن ظاهراً في المقدار الذي يوجب قولهم الاطمئنان المسمى بالعلم العادي لا سيما وانهم في مثل هذا النفر لا ينفر عادةً منهم إلا من يوثق بقوله وحده فإذا رجعوا جميعاً وانذروا كذلك على ما هو ظاهر الآية فلا اشكال في قيام الحجة الموجبة للحذر وانذار واحد منهم مع سكوت الباقين انذار من الجميع ولا ينافي ذلك ظهور الآية في وجوب حذر كل قوم بأنذار منذرهم وهو واحد لظهورها أيضاً