الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
نعم يمكن أن يورد على المحقق الخونساري تارة بأن العدم لعدم المقتضي لا يخرج المقتضي بالفتح عن حيز الإمكان لأن العلل في الأفعال الاختيارية المباشرية لا توجب صيرورة معلولاتها خارجة عن حيز امكان الطرفين فما يوجد بعلله الاختيارية أو ينعدم بعدمها وإن كان يوجد وينعدم إلا أنه يوجد حين يوجد ممكن العدم وينعدم حين ما ينعدم ممكن الوجود وإلا لم يكن اختيارياً وحينئذ نقول إذا أمكن أن يوجد المعدوم مع عدم مقتضية أمكن أن يستند عدمه إلى وجود الآخر فلا يكون الدور على تقدير محال.
وأخرى بأنا وإن سلمنا امتناع اجتماع المقتضين لكن لنا أن نفرض محالًا وجودهما فنقول حينئذ كما يتوقف وجود كل على وجود الآخر فيدور فيلزم من المقدمية محال على تقدير محال وما يلزم من وجوده محال ولو على تقدير محال.
وثالثه: بما ذكره بعض المحققين من أن فرض امتناع اجتماع المقتضين وإن كان يرتفع به الدور إلا أن غائلة لزوم توقف الشيء على ما يصلح أن يتوقف عليه على حالها لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفاً عليه الشيء موقوفاً عليه ضرورة أنه لو كان في مرتبة يصلح لأن يستند إليه لما كاد أن يستند فعلًا إليه، قال والمنع من صلوحه لذلك بدعوى أن قضية كون العدم مستنداً إلى وجود الضد لو كان مجتمعاً مع وجود المقتضى وإن كانت صادقة إلا أن صدقها لا يقتضي كون الضد صالحاً لذلك لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها مساوقة لمنع مانعية الضد وهو يوجب رفع