الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
والمفروض علّية وجود صاحبه لعدمه وهو دور والاختلاف بالعلية في أحد الطرفين والشرطية في الآخر لا يدفع الإشكال لو لم يؤكده.
وقد يجاب بأن مدخلية العدم في الوجود فعلي لأن وجود الشيء يتوقف على رفع جميع موانعه بخلاف عدمه فإنه يكفي فيه رفع أحد أجزاء علة وجوده فمع عدم مقتضية يستند العدم إليه دون وجود مانعه وإن وجد مقتضيه استند إلى وجود المانع فالمانعية الفعلية للموجود موقوفة على وجود مقتضى المعدوم ويمكن أن يكون ذلك محالًا بل قد يدعى استحالته ولا يكتفي بإمكان الاستحاله ويقال إن في مباديء وجود أحدهما ما يكفي لعدم الآخر فلا يستند عدم الآخر إلى وجود صاحبه أبداً وذلك لكون فعل الضد مسبوقاً بالإرادة البتية وهي كافية لسببية ترك الآخر لوضوح أن السبب الداعي إلى أحد الضدين صارف عن الآخر فلا يتحقق استناد العدم إليه بالفعل في شيء من الصور ثم نقل الكلام إلى إرادة المأمور للمأمور به والسبب الداعي إليه مع ضده وقرر الدور بينهما وقال إنه كما يكون السبب الداعي إلى المأمور به علة لعدم ضده كذلك يكون عدم الضد شرطاً لوجوده للمضاده بينهما نظراً إلى امتناع اجتماعهما. وأجاب بمنع التضاد بينهما وإنما التضاد بين الارادتين لا إرادة المأمور به والضد نفسه ثم نقل الكلام إلى الارادتين وقرر الدور بينهما وأجاب بأن إرادة الفعل وعدمها تتفرع عن حصول الداعي وعدمه فقد لا يوجد الداعي إلى الضد أصلًا فيتفرع عليه عدم إرادته من غير أن يتسبب ذلك عن إرادة الضد مستنداً إلى