الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
ثم إن التقريبات الثلاثة متشاركة في عدم توقف الضد المعدوم على الموجود فعلًا إلا أن الأول اعتمد في ذلك إلى مجرد عدم العلم بإمكان ذلك فعلى المدعي استحالة توقف الموجود على المعدوم إثبات توقف المعدوم على الموجود أيضاً ليلزم الدور وزاد الأخيران وجه إمكان لاستحالة إمكان استناد كل من الوجود والعدم إلى الإرادة الأزلية وعدمها فلا توقف من الطرفين والآخر جزم بالاستحالة لأن بعض ما في مباديء وجود الموجود مانع من وجود الآخر فلا يمكن أن يستند العدم إلى الموجود نفسه.
ويمكن أن يورد على الأول بأنه مع التضاد بين المقتضيين ننقل الكلام إليهما ومع عدمه فلا مانع من اجتماعهما فإن غلب أحدهما على الآخر وجد وانعدم الآخر لتحقق المانع عنه لأن الغرض وجود مقتضيه ولذا ترى أنه لو فرض عدم وجوده لتحقق الآخر لوجود المقتضي وعدم المانع بل يمكن أن يقهر على المغلوب مقتضيه فلا محيص إلا من الالتزام بكون عدم الآخر مستنداً إلى وجود هذا الذي قهر عليه وهذا كله شاهد على إمكان الجمع بين المقتضيين ويستند العدم حينئذ إلى الوجود يجيء الدور لكن الإنصاف أن تمام مقتضي الشيء في ظرف وجود مقتضي غلبة مقتضيه إذ هو المرجع لوجوده فيكون عدم الآخر المغلوب مقتضيه مستنداً إلى عدم مقتضيه في هذا الظرف ولا ينافي وجوده على فرض عدم ذلك أو القهر عليه إذ يمكن أن يكون القهر عليه بمنزلة الغلبة في كونه من تمام المقتضي.