الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨٧
مع ما في عدم بيان الامام للكلية الموجبة لاستراحة السائل الغنية عن اطالة الكلام بأن يقول اعمل بكل ما يفيد الوثوق بالصدور أو جهته كي لا يحتاج السائل بعدها الى اعادة السؤال مراراً وكذا ما في أمره (ع) بالارجاء الى لقاءه بعد فرض التكافؤ والتساوي فيما ذكره من المزايا المنصوصة وكذا ما في ذكره لكل مزية مخصوصة على الترتيب المذكور في الرواية من الظهور القوي جداً في ان المدار في الترجيح على خصوص ما ذكر من المزايا المخصوصة كما لا يخفى. ومن جميع ما ذكرنا من شرح عبارة صاحب الكفاية تعرف محل الخلاف بيننا وبينه وان كان جزئياً في خصوص الأجوبة عن الوجوه الثلاثة ثم ان من العجب ما جزم به صاحب الكفاية من انه بناءاً على التعدي حيث كان في المزايا المنصوصة ما لا يوجب الظن بذي المزية ولا أقربيته لبعض صفات الراوي مثل الأورعية أو الأفقهية إذا كان منشأ هذين الوصفين وموجبهما مما لا يوجب الظن أو الأقربية كالتورع من الشبهات والجهد في العبادات بالنسبة الى الأول وكثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الاصولية في الثاني إذ لا دخل للتورع عن الشبهات والتتبع في المسائل في صدق الراوي وحقية خبره فجعلهما مرجحاً دليل على ان مطلق أفضلية أحدهما من الآخر بأي صفة كانت موجبة لترجيح خبره فلا وجه للاقتصار على التعدي الى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية بل ينبغي التعدي الى كل مزية ولو لم يكن موجبة لأحدهما كما لا يخفى. وفيه