الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - نسخ الوجوب
عنه بأن مجرد طلب ترك الشيء مقدمة لفعل شيء لا يوجب كونه مكروهاً لأن المكروه ما كان طلب تركه ناشئاً عن مبغوضية فعله على وجه أوجب منقصة دينية وأما إذا كان من جهة اشتمال الترك نفسه على مصلحة نفسية أو غيرية فلا يوجب كراهية فعله ولذا لم يكن ترك المستحب مكروهاً لأن المستحب ما كان مأموراً بفعله من جهة اشتماله على مصلحة موجبة لمنفعلة وكمال ديني.
نسخ الوجوب
ومنها: إن نسخ الوجوب يقتضي بقاء شيء من الأحكام الشرعية بعدم خلو الواقعة عن الحكم الشرعي، ولكن الأستاذ ذكر أن الظاهر أنه إذا نسخ الوجوب لا يحكم ببقاء شيء من الأحكام ولا ببقاء مطلق الجواز لعدم الدليل على شيء منها والقول بأن دليل الناسخ مجمل الدلالة بملاحظة أن نسخ الوجوب يتحقق بنسخ خصوص المنع من الترك أيضاً نعم القدر المتيقن منه ذلك لعدم العلم بنسخ جميعه مدفوع بأنه إن أريد من ذلك بقاء بعض مدلول الدليل الدال على الوجوب بنفسه فهو مبني على أن الإيجاب عبارة عن جعل أمرين يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر فيدل دليل الوجوب على الجواز والاستحباب بالتضمن وهو من الفساد بمكان لا يحتاج إلى بيان، وإن أريد منه أن بعد رفع ما يتقوم به جنس الوجوب يرجع الشك إلى أنه قام مقامه مقوم آخر حتى يبقى الجواز أم