الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٥ - أصل البراءة
الضرر كنكاح المحتمل كونها اجنبية مثلًا، نعم ربما يكون المنفعة أو المضرة مناطاً للحكم شرعاً. ان قلت نعم ما ذكرته مسلم ولكن لا يجدي نفعاً اذ لا فرق بين كون المناط من قبيل المضار أو من قبيل المفاسد من حيث حكم العقل بوجوب الدفع حيث ان العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته أو انه كالاقدام على ما علم مفسدته كما استدل به شيخ الطائفة (قدس سره) على ان الاشياء على الخطر حتى يثبت الاباحة أو الوقف حتى يثبت الرخصة؟ قلت: استقلاله بذلك ممنوع والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والاديان حيث إنهم لا يحترزون مما لا يومن مفسدته ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته كيف وقد اذن الشارع بالاقدام عليه ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح هذا ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره) وفيه مواقع للتأمل:
أحدها: ما ذكره من منع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المقطوع فضلًا عن المحتمل والحكم بجوازه شرعاً. وفيه ان لزوم حفظ النفس ودفع الضرر عنها أمر مودع في طباع سائر أنواع الحيوان فضلًا عن الانسان وقد نفي الخلاف شيخنا العلامة بينهم كما ان سلوك الطريق المقطوع الضرر أو مظنونه معصية يجب فيه اتمام الصلاة وقد قال عز من قائل: [ولا تُلْقُوا بِايْدِيكُمْ إلى التّهلُكَةِ] وبمضمون ذلك أخبار كثيرة في باب الحج والصوم وغيرهما وما يراه من اقدام بعض العقلاء على بعض المضار لبعض الدواعي فلا يشهد