الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٧ - أصل البراءة
فجعلها من قبيل المفسدة بجعلها أولى بوجوب الدفع وحال ما لا يؤمن مفسدته كحال ما علم، نعم اذن الشارع في الاقتحام يكشف بطريق القطع عن عدم المحذور في الوقوع في تلك المفسدة أما لعدم كونها بحيث يجب التحرز عنها أو لكونها متداركة أو لكون المصلحة الداعية الى الاذن غالبة على تلك المفسدة وعلى جميع التقادير لا يبقى بعد اذنه ملاك للعقل يحكم معه بوجوب الدفع.
ثالثها: ما ذكره من شهادة الوجدان وما عليه عقلاء سائر الملل والاديان فانا راجعنا وجداننا فشهد بالعكس وراجعنا ما عليه العقلاء فوجدناهم كما وجدنا أنفسنا إلا من لا مبالاة له بنفسه من وقوعها في كل ضرر دنيوي أو آخروي يتحمل ذلك كله لبعض الشهوات النفسية الداعية الى ذلك كشارب الخمر مع ظنه انه قد يصدر منه قتل ولده.
رابعها: ما ذكره من الاستدلال على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل من ان الشارع اذن به ولا يأذن بقبيح. وفيه انه إنما يشهد على ان ما اذن فيه لا يحتمل فيه الضرر أو المفسدة الواجب دفعها لا على ان ما يحتمل فيه لا يجب دفعه ويجوز ارتكابه وبين المعنيين بعد المشرقين كما هو أوضح من ان يخفى اليه اشارة.
خامسها: ما يظهر منه من تسليم جريان ديدن العقلاء على عدم الاقدام على ما علم إنه مفسدة دون ما علم انه مضرة مع ان كون الاقدام مشتملًا على المفسدة اهون عند العقل والعقلاء من