الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦١ - شرائط العمل بالاصول
فيما لم يعلم القاضي بكون الوجوب نفسياً لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو اجمالًا فيكون الوجوب غيرياً فلا مجال للتوفيق بين تلك المطلقاًت وهذه المقيدات بحمل هذه الاخبار على ما إذا علم اجمالًا فيبقى الاطلاق في صورة عدم العمل التي هي محل الكلام بلا مزاحم استناداً الى ان ظاهر قوله هلا تعلمت حتى تعمل كون سبب الذم والمؤاخذة هو عدم العمل الناشئ عن عدم العلم لا عدم العلم والانصاف انه لا ينبغي إنكار هذا الظهور.
والتحقيق ان اشتراط العمل بالبراءة بالفحص مما لا يحسن الاستدلال عليه، بداهة ان ملاكها قبح العقاب بلا بيان والعقل لا يحكم بقبح عقاب من صرف النظر عن العلم بالاحكام واستند الى براءة الذمة عنها وإلا لزم نقض الغرض في تشريعها لو بني على ذلك ووجوب العلم بها وان كان مقدمة للعمل إلا انه مع ذلك يصلح لتقييد تلك الاطلاقات اما لما عرفت في بحث المقدمة من ان ترك المقدمات يوجب استحقاق العقاب عليها في الجملة على ما فصلنا المقام فيه أو لما ذكرناه من كون وجوب جميع الواجبات معلقاً كما سيأتي الاشارة اليه أو لما ذكره بعض من ان العقاب على ذي المقدمة يثبت استحقاقه حين ترك المقدمة ولا ينتظر فيه مجيء وقت الواجب ولا ينافي ذلك انكشاف عدم الاستحقاق بعدم مجيء وقته كما لا يخفى. هذا مضافاً الى انه لا اطلاق فيما دل على البراءة من جهة وجوب الفحص بل كله وارد في مقام بيان ان التكليف