الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - وجوب المقدمة
إليه وإن كان قبله عوقب على التفويت إن كان ذلك من التفويت القبيح.
ويمكن الاستدلال له أيضاً بأن ترك المقدمة سبب لترك الواجب وهو حرام وسبب الحرام حرام فترك المقدمة حرام إلا أنه يمنع من حرمة سبب الحرام خصوصا على القول بعدم وجوب مقدمة الواجب. وقد يقال بأن ذلك لو تم فإنما يتم بالنسبة إلى خصوص المقدمة التي صار تركها سببا لترك الواجب دون غيرها إذ الاستناد والسببية الفعلية لايكون دائما إلا بالنسبة إلى أول مقدمة تترك.
ويمكن دفع الثاني بالالتزام به مع اختلاف أزمنة المقدمات فإن المتأخر زمانا لايجب فعلا إلا بعد إتيان الأول ومع عصيانه يسقط مناط الأمر بها لحصول العصيان ومع اتحاد زمانها لا يحرم إلا ترك أحدهما لكن النهي عنه كذلك في معنى وجوب الجميع كما لا يخفى عليك فيحرم منه كل ترك اتفق أولًا وبعد تحقق الترك منه لا يبقى مجال لبقاء الأمر بالبقية لسقوط التكليف بذي المقدمة.
والأول كلام حسن متين وذلك لعدم الدليل على حرمة سبب الحرام بما هو سبب الحرام، نعم لما كان ترك الحرام واجباً وترك الحرام في المقام عبارة عن فعل الواجب ومقدمته ففي الحقيقة يشبه هذا الاستدلال بالأضحوكة اللهم إلا أن يدعى حرمة سبب الحرام بما هو سبب الحرام وإثباته أصعب من إثبات وجوب مقدمة الواجب.