الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١١ - تنبيهات
مطلقاً في هذه الصورة ولو اصاب ما اختاره المكلف مورد التكليف أوجب العذر لا غير فالاجتناب عن الباقي لازم لا محالة ومنه يعلم ان الاجتناب عن الباقي واجب ولو كان الاضطرار قبل العلم لهذه العلة فما أفاده شيخنا استاذ المحققين المرتضى في هذا المقام في غاية المتانة والقوة فافهم وتأمل فانه دقيق جداً.
الثاني: من التنبيهات لا يخفى عليك انه قد اشتهر بين عامة الاصوليين ان شرائط التكليف أربعة البلوغ والعقل والقدرة والعلم وذكروا في مورد آخر ان اشتراط التكليف بالعلم به دوري غير معقول فيعلم من ذلك انهم جمعوا بين ما هو شرط في أصل التكليف وفعليته وهو الثلاثة الأول وما هو شرط في خصوص الفعلية وهو الرابع غير انهم لم يستوفوا شروط الفعلية حتى جاء استاذ المحققين شيخنا العلامة المرتضى فنبه على شرط آخر لها وهو كون المكلف به محلًا للابتلاء وربما امكن استخراج هذا الشرط من بعض مطاوي كلماتهم وان لم ينصوا على عنوانه والمراد من كونه محلًا للابتلاء انه لو صار المكلف بصدد فعله أو تركه احتاج الى داعٍ يدعوه الى ذلك فلو كان المورد مما لا يحتاج الى ذلك فهو مما لا ابتلاء به ولا يتحقق لهذا العنوان مورد إلا في صورة الترك كما لا يخفى فيختص هذا الشرط بالنواهي والسر في ذلك ان الأمر إذا تعلق بشيء كان هو بنفسه سبباً لكون فعل ذلك الشيء محلًا للابتلاء بخلاف النهي فانه أوسع من ذلك وتحقيق المقام انه لما كان النهي عن