الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٦ - فصل في الاجماع المنقول
ذلك أي في أنه نقل السبب وحده أو السبب والمسبب.
الثالث: لا يخفى عليك ان المستفاد من أدلة حجية الخبر وهو تنزيل مؤداه منزلة الواقع في لزوم ترتيب آثاره عليه عقلية كانت كوجوب الامتثال وحرمة الضد أو شرعية فيما إذا دل الخبر على عدم تحريم عشر رضعات الموجب لتحقق جواز التزويج فلابد من ان يكون للواقع أثر واقعي يكون التنزيل بلحاظه هذا في غير ما إذا كان الواقع حكماً تكليفياً أو وضعياً وإلا كفى في التنزيل لحاظه بنفسه وجوداً وعدماً كما لا يخفى، وهذا هو الحال في كل ما تعبد الشارع به طريقاً الى الواقع ولا يجب ان يكون الأثر فعلياً بمعنى كون الموضوع الواقعي علة تامة لثبوت الأثر بل يكفي ان يكون جزء علة أيضاً كما في البينة فإن وجوب تصديق كل واحد فعلًا انما هو بلحاظ الأثر المترتب على تصديق جميع العدد بلغ ما بلغ، وأيضاً ظاهر أدلة الحجية ان الخبر لابد وان يكون عن حس أو عما هو قريب من الاحساس بمعنى ان مبادئه التي يلزمها عقلًا أو عادةً ذاك الأثر من الأمور المحسوسة كالشجاعة والكرم وما جرى على هذا النحو. والوجه في ظهور الأدلة في ذلك انها بأجمعها ناظرة الى الواقع في التنزيل. والأخبار عن الأمور الحدسية ليس أخباراً عن الواقع بل عما في الحدس بل لفظ الخبر والحكاية والرواية والنقل وما أشبهها لا تشمل حيث تطلق مجردة الأخبار عن الأمور الحدسية فانها عند التحليل مجرد دعاوي. إذا عرفت ذلك فاعلم أن أدلة حجية الخبر