الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٠ - أصل البراءة
بتقريب ان النهي مثلًا تعلق بشرب الخمر فيجب تركه ولا يتحقق تركه إلا بترك كل ما احتمل انه خمر وهكذا في سائر الموضوعات وهو توهم فاسد إلا في بعض الصور وقد وقع من بعض في جملة من الموارد. وتحقيق المقام ان النهي عن شيء أما ان يقصد به ترك طبيعة ذلك الشيء أو ترك افراد تلك الطبيعة وعلى الأول فأما ان يكون مقيداً بزمان أو مكان أو لا يكون مقيداً فهنا صور ثلاث الأولى ما إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان ولو دفعه لما علم المكلف انه امتثل التكليف الموجه إليه أصلًا ففي هذه الصورة حيث كان التكليف بترك الطبيعة المقيدة بالزمان الخاص أو المكان متيقناً وجب دون ريب تحصيل اليقين بالفراغ، وكان اللازم على المكلف احراز أنه تركه بالمرة ولو كان الاحراز بالأصل كما ستعرف فلا يجوز الإتيان حينئذ بشيء يشك معه في تحقق تركه إلا إذا كان ذلك الشيء مسبوقاً به أي بتحقق الترك ليستصحب مع الإتيان به كما لو نهى عن شرب طبيعة الخمر في يوم الجمعة مثلًا فتركه وكان عنده خل فشك في أثناء النهار في انقلابه خمراً فانه مع شرابه يستصحب بقاء الترك للخمر أو عدم خمريته الكافي في احراز كونه تاركاً اذ ليس الترك إلا عدم الشرب فحينئذ يجوز الاقدام على الفرد المشتبه أما إذا لم يكن مسبوقاً بذلك فاصالة الاشتغال محكمه وهذه هي الصورة التي استثنيناها في كلام بعضهم السابق الذكر. نعم في غير هذه الصورة لا وجه لما ذكره أصلًا.