الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢ - وجوب المقدمة
الاصول استطرادياً. فإن قلت إن تحريرها كذلك لا يوجب دخولها في المسائل الأصولية لأن البحث فيها عن ثبوت الحكم العقلي وعدمه فيكون نظير البحث عن أن السورة الفلانية من القرآن أم لا خارجاً عن مسائل الأصول.
قلت: مجرد ذلك لا يمنع من دخولها في المسائل بناءاً على أن المناط في كون المسألة أصولية دخولها في طريق الاستنباط بل وبناءاً على أن المناط هو رجوع البحث إلى البحث عن عوارض الأدلة أيضاً إذ البحث عن ثبوت الملازمة العقلية وعدمها بحث عن إدراك العقل الذي هو من الأدلة، نعم لو كان معنى كون العقل من أدلة الشرع كون مدركاته أدلة فيكون البحث هاهنا عن ثبوت الدليل لا عن عوارضه فلا يكون من المسائل.
ثم إن بعضهم قال إن التحقيق أن النزاع في المسألة عقلي لا لفظي كما يظهر من صاحب المعالم (رضى الله عنه) حيث استدل للعدم بعدم الدلالات الثلاث مضافاً إلى ذكره المسألة في مباحث الألفاظ ضرورة أن مع كون النزاع في المسألة عقلياً لا مجال للتكلم في الدلالة والإثبات المتفرع على مقام الثبوت- انتهى، وكأنه زعم أن من ذكرها في مباحث الألفاظ أو تكلم في دلالة اللفظ وعدمها جعل المدلول المتنازع فيه الملازمة نفسها وهو مع كونه بعيداً خلاف ظاهرهم، بل ظاهرهم بناءاً على كونها لفظية رجوع النزاع إلى ثبوت الدلالة الالتزامية على وجوب المقدمة لا ثبوت الملازمة الواقعية العقلية والنزاع كذلك لا يستلزم الفراغ من ثبوتها، غاية الأمر يمكن أن يجعل