الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٠ - أصل البراءة
خوف الوقوع في الهلكة وقفت تمامية الدليل على تحقق احتمالها وقد عرفت انه لا مهلكة في الشبهة البدوية التي هي محل الكلام وانى يحتمل وجودها مع دلالة النقل على الاباحة وحكم العقل بالبراءة كما عرفت وأما ما دل على وجوب الاحتياط لو سلم دلالته فهو وان كان وارداً على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فانه كفى به بياناً للتكليف وحجة على العقوبة التي تستحق على مخالفة التكليف المجهول ولا يصغي الى ما قيل في عدم كفايته لذلك من ان ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح لما عرفت من استقلال العقل وقبح العقاب عليه فكيف تجب مقدمة يستحيل تحقق ذيها وان كان نفسياً فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع وانما قلنا انه لا يصغي الى ذلك لما عرفت من ان ايجابه لا ينحصر بهذين النحوين بل له نحو ثالث وهو ان يكون طريقياً وهو عقلًا مما يصح ان يكون بياناً ويحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة كما هو الحال في أوامر الطرق والامارات والاصول العملية هذا مضافاً الى أنه لو سلم كونه نفسياً فهو أيضاً مصحح ضرورة ان وجوب الاحتياط في الشبهة حكم ظاهري لا واقعي وقد عرفت مراراً أن الاحكام الظاهرية إذا اصابت نجت الواقع نفسه وترتب على موافقتها ومخالفتها ثوابه وعقابه وانما تتحقق ثمرة الخلاف في كونه عذرياً أو واقعياً ثانوياً في صورة الخطأ، ومضافاً أيضاً الى ان هذا القائل قد حكم بورود هذه الادلة على ادلة البراءة ولا يعقل