الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٢ - السنة
ومنها آية الكتمان قال عز من قائل: [إنّ الذينَ يَكْتمونَ مَا أَنْزَلْنا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعدِ ...] والانصاف عدم دلالة هذه الآية على شيء لكونها غير مسوقه الا لبيان ان في كتمان ما أنزل الله تعالى نقض الغرض وان اظهاره في الجملة لازم وليست بصدد تعين من يظهر ولا كيفية الاظهار ولا كيفية قبول من يظهر له وإلا لزم تخصيص الآية بالاكثر، ولا يخفى ذلك على من تدبر.
واما ما ذكر في تقريب الاستدلال بها من ان حرمة الكتمان تستلزم القبول عقلًا للزوم لغويته من دونه فهو جيد وجيه لو كانت الحرمة في الآية مطلقة حين لو كان المظهر شخصاً واحداً فلولا لزوم القبول لكان لغواً وتكون هذه الآية مساوقة لآية: [ولا يَحِلُّ لَهُنّ أن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحامِهِنّ] فان دلالتها على لزوم قبول قول المرأة في دعوى الحمل غير قابلة للانكار وذلك لا يخفى على اولي الابصار، واما ما افاده صاحب الكفاية من انه لو سلمت هذه الملازمة فحينئذ لا مجال للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر من دعوى الاهمال أو استظهار الاختصاص بما أفاد العلم فانها أعني الملازمة تنافيهما أعني الاهمال والاختصاص كما لا يخفى، لكنها ملازمة ممنوعة فان اللغوية غير لازمة لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبداً وامكان ان تكون حرمة الكتمان من أجل ارادة الشارع وضوح الحق بسبب كثرة من افشاه وبيّنه لئلا يكون للناس على الله حجة بل كان له عليهم الحجة البالغة فالظاهر انه أراد بذلك ما ذكرنا إلا انه قد انعكس عليه الأمر بعكسه للتحرير في كيفية التقرير