الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣١ - أصل البراءة
بعدم مباشرة النساء في ليالي الصوم لشق عليكم ذلك مشقة غير قاضية برفع التكليف وباشرتموها ظلماً لأنفسكم فرفع الله ذلك عنكم تفضلًا ومنة واذن لكم بالمباشرة وأما في المقام فالمقصود إنه لو أوجب الله تعالى عليكم عند احتمال التكليف للاحتياط وأوجب عليكم التحفظ مهما أمكن من الوقوع في اكراه واضطرار أو عدم قدرة أو في خطأ أو نسيان لشق ذلك عليكم واوقعتم انفسكم فيما أمرتم بالتحفظ عن الوقوع فيه وان كنتم لولا ايجاب التحفظ والاحتياط غير مقصرين فمن أجل ذلك رفع الله عنكم هذا الحكم الذي لو شرعه الله تعالى لاستحق كل منكم بتقصيره المؤاخذة فأي منّة أحسن من هذه المنة فالمكلف إذا لم يتحفظ عن الوقوع في الخطأ ولم يقصر فيه ولكن اتفق وقوعه فالعقل مستقل بعدم استحقاقه للمؤاخذة ولا يحكم بايجاب التحفظ عليه كما انه حاكم بحرمة تقصيره بحيث هو يوقع نفسه وبحسن مؤاخذته، نعم لو أوجب الشارع عليه التحفظ والاحتياط فلم يفعل كان مؤاخذاً لا على مخالفته هذا الايجاب بل على مخالفة الواجب والحرام الذي وجب من أجلهما الاحتياط ولكن الشارع تفضل فلم يوجب في هذه الموارد ما يستحق العبد للمؤاخذة معه على مخالفته الواقع لو اتفقت وهذا المعنى للرواية والآية من أحسن المعاني وأجملها فعليك بالتأمل فيه. فتلخص ان رفع هذه المذكورات كناية عن رفع ما يوجب المؤاخذة على مخالفتها وهذا جارٍ في فقراتها التسعة واظهرها في تحقق المشقة لو