الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٦ - تذنيب
يوجب حمل الأمر على الإرشاد وهو خلاف الظاهر خصوصاً في مثل المقام العاري من الحكمة فالإنصاف أن أقرب التصرفات في المقيد هو حمل الأمر فيه على الاستحباب ولا ينافيه اتصاف المورد بالوجوب لعدم ثبوت الاستحباب الفعلي فيه بل لا يفيد مثل الأمر المز بور بالنسبة إليه سوى تأكد الطلب الو جوبي نظير ما يلتزمون به في المستحبات بل يرجحونه فيها على تقيد المطلق حيث يحملون الأمر في المقيد على تأكد الاستحباب فإن الظاهر أن المراد من الحمل على تأكد الاستحباب ليس إنشاء التأكد بالأمر المقيد بل المراد البعث والندب إلى المقيد ولا يفيد هذا البعث والندب بالنسبة إليه مع كونه بعنوان المطلق مستحباً سوى تأكد الاستحباب فليكن الأمر في الواجبات كذلك أيضاً غاية الأمر نقدم هذا التصرف في المستحبات إلى التصرف في المطلق بخلاف الواجبات والسرّ فيه أن حمل الأمر على الاستحباب في المستحبات مفروغ عنه فلا يجعل مرجحاً لأحد التصرفين فليس في حمل الأمر بالمقيد على الاستحباب مخالفة لظاهره أبداً وصيرورة الحكم المنشأ فعلياً تأسيساً ليس من الظهورات اللفظية أو الحالية المتبعة بخلاف الواجبات فإن في حمل الأمر بالمقيد على الاستحباب مجاز فلا يصار إليه مع حمل المطلق على المقيد ولعل الذي ذكرنا هو السر في عدم التقييد في المستحبات دون الواجبات لا أغلبيته اختلاف مراتب الاستحباب فان ذلك بنفسه لا يكون مرجحاً للمجاز على التقييد. لا يقال يمكن حمل الأمر بالمقيد في الواجبات أيضاً على آكديه الوجوب وأشديّته نظير ما يحمل الأمر به