الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١٥ - تذنيبان
اخذ الزمان ظرفاً لحكم من الاحكام على أي نحو يكون فإذا ثبت انفهام أحد النحوين منه ثبت فيهما معاً فيكون حينئذ ما افاده في محله جداً كما لا يخفى.
الرابع عشر من التنبيهات: انه قد عرفت عدم الفرق في المستصحب بين حكمه تكليفياً او وضعياً إذا كان قابلًا للجعل ولو بمنشأ انتزاعه اما إذا كان غير قابل للجعل فلا معنى لاستصحابه الا استصحاب الحكم التكليفي نفسه وجوداً وعدماً ومنه استصحاب الصحة فانها غير قابلة للجعل ولا معنى لاستصحابها الا استصحاب سقوط الحكم التكليفي بموافقته. إذا عرفت ذلك فاعلم انه قد اشتهر بينهم استصحاب صحة العبادة عند الشك في فسادها لفقد جزء او شرط او وجود قاطع او مانع للشك في أصل مقدار اعتبارها في العبادة ولابد من تحقيق موضوع هذا المستصحب، فنقول اما صحة الاجزاء السابقة بمعنى موافقتها للأمر المتعلق بها فهي مقطوع بها حال الشك فلا شك فيها واما صحة مجموع العبادة فهي موقوفة على انضمام باقي الاجزاء فلا يقين بها هذا إذا كانت الصحة بمعنى موافقة الأمر واما إذا كانت بمعنى ترتب الآثار فالظاهر ان الاستصحاب لا مانع منه ضرورة ان المستفاد من مجموع الأخبار لا سيما مما ورد في بيان قاطعية بعض الأشياء ان للصلاة جزءاً آخر أو شرطاً وهو كونها متصلة الاجزاء فتكونت الهيئة الاتصالية معتبرة فإذا شك في بقاء الاجزاء السابقة على أهليتها لتحقق تلك الهيئة الاتصالية كان استصحابها حجة فينحصر مورد الاستصحاب فيما