الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
إرادة المأمور به ليكون توقف إرادة المأمور به على عدم إرادة الضد موجباً للدور بل إنما هو مستند إلى ما يتقدمها من غلبة الداعي ومغلوبية الطرف الآخر الباعث إلى إرادة المأمور به وعدم إرادة الآخر فيكون وجود أحد الضدين وعدم الآخر مستنداً في الجملة إلى علة واحدة من دون أن يكون وجود أحدهما علة في رفع الآخر ليلزم الإيراد ولا ينافي ذلك توقف حصول الفعل على عدم إرادة ضده حسبما يجيء بيانه.
ثم قال فإن قلت إنا نجري الكلام إلى غلبة الداعي إلى المأمور به وغلبة الداعي إلى ضده لكونهما ضدين أيضاً وقد صار رجحان الداعي إلى الفعل سبباً لانتفاء رجحان ضده والمفروض توقف حصول الضد على انتفاء الآخر فيلزم الدور أيضاً وأجاب بأن الغلبة والمغلوبية ليس تقابلهما تقابل التضاد حتى يقرر التوقف بينهما بل هما من قبيل المتضايفين الذين لا تقدم لأحدهما على الآخر ولا توقف أصلًا بل ليست غلبة أحد الجانبين إلا عين مغلوبية الآخر- انتهى ملخصاً.
وقد يقرر إمكان استحالة اجتماع شرائد شرائط أحد الضدين غير وجود الآخر بإنتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الارادة الأولية وتعلقها حسبما اقتضته الحكمة البالغة فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضى ولا يكاد يكون مستنداً إلى وجود المانع كي يلزم الدور.