الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥٤ - فصل
نفي الثالث انما هو بأحدهما الحجة وان كان مجهولًا بينهما لا بكلا المتعارضين خلافاً منه لما افاده شيخنا العلامة من عدم حجية أحدهما لا بعينه وان كليهما حجة واحدة في نفي الثالث وتحقيق المقام يقتضي ما ذهب شيخنا استاذ المحققين اليه بيان ذلك ان وجوب المتعارضين عيناً ممتنع قطعاً ووجوب أحدهما تخييراً خارج عن مدلول الدليل بل لا يعقل اجتماع دلالته على وجوب كل منهما عيناً كما هو نصه مع الدلالة على وجوب أحدهما ووجوب أحدهما الكلي عيناً وان كان معقولًا الا انه خارج عن مدلول الدليل فشمول الدليل للمتعارضين ممتنع فلا يكونان حجة في مؤداهما.
نعم هما غير متعارضين في الدلالة على نفي الثالث ضرورة ان كل واحد منهما دال على ان الواقع هو مؤداه لاغير والتعارض بينهما انما كان في الجزء الاول وهو كون الواقع مؤداه لا في الجزء الثاني وهو نفي الغير فيكونان معاً حجة واحدة على قضية هذا التحقيق ما عناه شيخنا العلامة فلا يتوجه عليه ما افاده المصنف من ان التعارض انما اوجب سقوط أحدهما غير المعين عن الحجية في مؤداه فيبقى أحدهما غير المعين حجة وحيث انه بالنسبة الى مؤداه لا يجدي شيئاً لأن التعيين شرط في حجية الحجة فعلًا تبقى حجية وحده في نفي الثالث لعدم المعارضة له وصلاحيته وان لم يتعين لذلك ضرورة ان عدم التعيين انما اسقط حجيته في مؤداه لوجود المعارض غير المعين. وانت خبير بما فيه فان أحدهما غير المعين لم