الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٧٦ - قاعدة الضرر
بهذا المعنى في كل ما كان من باب المفاعلة وان ذكر هذين المعنيين للضرار جماعة من اللغويين وبالجملة لم يثبت له معنى آخر غير ما ذكرنا من ادخال غيره وما ذكره صاحب الكفاية من كونه هو الضرر أو لم يرد معنى آخر منه في هذا الحديث وان ثبت وكان صاحب الكفاية قصر نظره على ما ذكره بعض أهل اللغة فاقتصر على المعنى الذي استحسنه ولم يلتفت الى ما ذكرنا وأنت قد عرفت ما هو الظاهر من لفظ الحديث كما يلزم ان تعرف ان الظاهر ان يكون لا لنفي الحقيقة كما هو الأصل في هذا التركيب مما سلط النفي فيه على أصل الموضوع كالصلاة إلا بطهور ولا اله إلا الله غير ان نفي الحقيقة اما ان يكون حقيقة أو ادعاء ويكون النفي الادعائي كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) وفي مثل (يا أشباه الرجال ولا رجال) فان قضية البلاغة في الكلام هو ارادة نفي الحقيقة ادعاء لأنه هو المطابق لمقتضى الحال من ترغيب المكلفين وحثهم على عدم ايقاع الصلاة إلا في المسجد ولا يناسب ذلك ارادة نفي الحكم أو الصفة بان يكون المعنى لا تستحب الصلاة أو لا صلاة كاملة كما لا يخفى ومن الواضح لدى البلغاء ان نفي الحقيقة ادعاءاً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءاً مجازاً في التقدير كما عرفته أو في الكلمة بان يراد ذلك من لفظ الصلاة فان الفرق بينهما بحسب البلاغة. مما لا يخفى على من له أدنى معرفة بالبلاغة وقد انقدح بذلك قرب ارادة نفي