الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
وبالجملة شدة الشوق إلى إنقاذ الابن مع الشوق إلى إنقاذ الأخ وإن كانت توجب إنقاذه دون الآخر إلا أن عدم إنقاذ الأخ مستند إلى عدم مرجح له على إنقاذ الابن فهو معدوم بعدم مقتضيه وأما مجرد شدة الشوق إلى إنقاذ الابن فلا يؤثر إلا في حصول مقتضاه وهو الإنقاذ لا في عدم إنقاذ الأخ حتى ينتهيان إلى علة واحدة.
والحاصل أن ترك إنقاذ الأخ عند شدة الشوق إلى إنقاذ الابن غير مستند إلى إنقاذ الابن حتى يدور وغير مستند أيضاً إلى شدة الشوق لإنقاذ الابن حتى يكونا معلولين لعلة واحدة بل مستند إلى عدم مقتضيه.
وأما ما يقال من أن المانع عنه هو شدة الشوق إلى إنقاذ الابن إن رجع إلى التمانع في اثريهما عاد المحذور وإن رجع إلى التأثير الذاتي لشدة الشوق في نفي الضد الآخر سُئِلَ عن وجهه، وإن رجع إلى التضاد بينه وبين شدة الشوق إلى إنقاذ الأخ نقلنا الكلام إليهما.
والحاصل أنه لو سلمنا تمامية مقتضى إنقاذ الأخ في الغرق فلا محيص عن قبول استناد عدمه إلى إنقاذ الابن ويلزمنا محذور الدور ولا يتم إمكان استحالة الجمع بين المقتضيين وإلا فهو في محله ويتم دفع الدور وعليه يبتني كلام المحقق المحشي من انتهائها إلى علة ثالثة فإنه مبني إلى استناد عدم إنقاذ الأخ إلى غلبة الشوق إلى إنقاذ الابن الذي على أنه عين مغلوبية الشوق إلى الآخر وإلا فلا ينتهي إلى أمر واحد ولا يبقى لنا محيص عن الدور إلا أن يتثبت بما ذكره الآخر من