الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٥٧ - قاعدة المقتضي والمانع
أخذه على جهة الموضوعية وانه إنما أخذ على جهة الطريقية كشفاً عنه ومرآتاً لثبوته ليكون التعبد في بقاءه والتعبد مع فرض ثبوته إنما يكون في بقائه فلا يحتاج الى فعلية اليقين بالثبوت.
فإن قلت ما ذكرته من جهتي الموضوعية والطريقية في اليقين واضح فما بال الشك؟
قلت: المقصود واضح فإن الغرض من طريقية الشك عدم موضوعيته الموجبة للزوم تحققه فعلًا المستلزم لتحقق اليقين فعلًا في جريان الاستصحاب لا الطريقية بالمعنى الظاهر كما لا يخفى على الماهر فافهم هذا واما بناءاً على ما هو المشهور من كون المؤديان اما حقيقة ظاهرية كما اشتهر من أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ففي المقام تفصيل وهو أنه أرادوا من كون المؤديات احكاماً كونها كذلك في صورتي اصابة الطريق وخطأه فالاستصحاب جار بلا اشكال لوجود حكم ظاهري مقطوع به الشك في بقاءه إلا أنا قد حققنا في رسالة كنز التحقيق أنه لم يقل بذلك أحد وان محل الكلام إنما هو صورة الخطأ وفي صورة الاصابة لا حكم إلا الواقع وان أرادوا هذا الذي ذكرنا فالاستصحاب أيضاً جاري لأن الذي شك في بقاءه هو مدلول الامارة ومؤداها المقطوع بثبوته ظاهراً فإن كانت الامارة مصيبة كان الموضوع هو الحكم الواقعي وكان التعبد ببقاءه بالنسبة إليه وان كان غيره كان غيره فالحكم الواقعي مع احتمال اصابة الامارة محتمل البقاء فيتعبد ببقاءه لا يقال الاحكام المستصحبة