الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤٠ - بيان الحكم الوضعي
لا اتصاف بها أصلًا وان اتصف بالجزئية أو الشرطية للموضوع المتصور أو لذي المصلحة كما لا يخفى والمقصود من هذا البيان على طوله رفع توهم استقلال الجزئية والشرطية بالجعل يخال اطلاق العنوان عليهما قبل تحقق الأمر وانه إنما يؤمر بالأجزاء والشروط المشتملة عليها الماهية فلابد من سبق جزئيتها وشرطيتها على تحقق الأمر لوجوب تقدم الموضوع وجوداً على حكمه. هذا غاية ما يقال في تقريب التوهم، ووجه دفعه انها إنما هي اجزاء للمأمور به وشروط له واطلاقها قبل الأمر إنما هو بالعناية لأشراف المتصور وما اشتمل على المصلحة على الأمر به وإلا فكيف يعقل انتزاع السابق من اللاحق وجوداً وقد كان من المسلم امكان انتزاعها من الأمر هذا غاية ما يمكن ان يؤيد به ما ذكره صاحب الكفاية وللنظر فيه مجال فان المقصود من كون الجزئية حكماً وضعياً وانها مجعولة ان السورة مثلًا التي وجدت لنفسها لم تكن جزء ولم تعلم جزئيتها إلا بجعل الشارع وتأليفه للمركب منها ومن غيرها فهي بعد جعلها جزء وتحقق المركب الاختراعي منها ومن غيرها يؤمر بالمركب لا بعد الأمر بالمركب تنتزع وتجعل بجعله فلو اخبر الشارع بان اجزاءاً مركبة كذا وكذا كان ذلك جعلًا للجزئية من غير توقف على تحقق الأمر بل يكفي مجرد وجود مصلحته يكون لذلك الجزء دخل في حصولها وبالجملة فالمركب لما كان أمراً شرعياً لم تتوقف جزئية اجزاءه وشريطية شرائطه على الامر به.
نعم لو أمر به قبل سبق الجعل لا اجزائه كان وجوب كل جزء