الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧٩ - فصل
استمرارياً واما توهم ان المتخير هو الموضوع الذي كان محكوماً عليه بالتخيير ولا تخير له بعد الاختيار فلا موضوع فلا يكون الاطلاق ولا الاستصحاب مقتضياً للاستمرار لاختلاف الموضوع فيهما فهو فاسد فإن التحير المجعول موضوعاً ان كان بمعنى تعارض الخبرين فهو باق على حاله ما دام الخبران وان كان بمعنى آخر فكونه موضوعاً ممنوع إذا لم يقع في خطاب من الخطابات موضوعاً للتخيير أصلًا كما لا يخفى. هذا غاية ما استدل به للثاني والاقوى عندي هو الاول ومن بيان الوجه تعلم فساد مدرك الثاني والدليل عليه وجوه.
منها: انه قد أمر في المرفوعة والمقبولة بأخذ أحدهما وترك الآخر في مقام الأخذ بالراجح وفي مقام التخيير ففي المقبولة فتخيير أحدهما تأخذ به وتترك الأخر وفي المرفوعة ودع الآخر وهذا يدل على المطلوب ومن المعلوم ان ترك الآخر انما يكون مقدوراً ومتعلقاً للأمر في الواقعة الثانية لأن الترك في الواقعة الاولى حاصل قهراً باختيار الاول وحمله على التأكيد وانه كناية عن قوله: (تأخذ بأحدهما) خلاف الظاهر جداً لا سيما بالنسبة الى قوله في المقبولة تأخذ به وتترك الاخر بعد قوله فتخير أحدهما من وجهين:
أحدهما: ان ظاهر مادة الاخذ هو الالتزام بالشيء المأخوذ ومن المعلوم انه لاالتزام مع استمرار التخيير ولو لم يكن لمادة الأخذ ظهور في ذلك لكان الامر به بالنسبة الى الاخذ بالراجح قرينة على المراد في مقام التخيير بل قوله تأخذ به بعد قوله فتخيير أحدهما ادل