الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - التنبه على أمور
غاية لوجوبها لأن العلة الغائية للشيء لا يمكن تخلفها عن ذلك الشيء إلا إذا كان الذي يفعل الشيء لغاية كذا جاهلًا ففعل الشيء ولم تترتب عليه غايته فهذا في الحقيقة من قبيل اشتباه غير الغاية بالغاية وإلا فما كان تصوره داعياً إلى وجود شيء كان ذلك الشيء علة لوجوده لا محالة ومعه كيف يتخلف المعلول عن علته وهذا بخلاف إمكان التوصل ورفع الاستحالة فإنه لا يتخلف أبداً. إن قلت إن لوحظ وجود المقدمة مع غيرها من المقدمات فلا يكاد أن لا يتعقبها إذ يمتنع تخلف المعلول عن علته وإن لوحظ مع قطع النظر عن غيرها فلا يتحقق الإمكان ورفع الاستحالة؟ قلت: نختار الثاني ونقول المناط في وجوب المقدمة إمكان التوصل ورفع الاستحالة من ناحيتها وهذا هو المراد من إمكان التوصل ويمكن أن نختار الأول ونقول نمنع من عدم إمكان التخلف إلا في الأسباب التوليدية التي هي من قبيل العلل الاضطرارية وأما العلل الاختيارية الإعدادية فالمعلول فيها دائما تحت الاختيار فهو ممكن الوجود والعدم ولا ينافي ذلك قولهم الشيء ما لم يجب لم يوجد كما لا يخفى عليك. وأيضاً لو كان التوصل دخيلا في مقدمة الواجب لزم أن لا يسقط الأمر بها إلا بعد وجود ذيها وهو واضح لفساد وسقوط الأمر في مثل المقام مساوق للامتثال إذ لا سبب له غيره، ودعوى أنه لحصول الغرض الذي هو أعم من الامتثال مدفوعة بأن حصول الغرض من شيء موجب للأمر به مع عدم المانع كما هو المفروض وأيضاً يدخل ترتب ذي المقدمة في وجوبها مستلزم لاعتبار الغاية في ذيها وهو بمنزلة تقييد