الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٢ - فصل
بالنسبة الى ما هو المهم في المقام من اثبات براءة الذمة عن اشتغالها بخصوص كل من الوجوب والحرمة وان اختفى بعض الوجوه بهما كما عرفت فما أطلقه شيخنا العلامة في غير محله كما لا يخفى. قلت: قد كاد ان يكون كلام شيخنا العلامة صريحاً في عدم التخصيص وانه انما جعل محل هذه الوجوه ما لو كانا توصليين بالنسبة الى خصوص الوجه المتضمن للرجوع الى الاباحة فانه علل ما ذكره من كون محل الوجوه ذلك بعدم امكان القول بالاباحة لو كان محل الكلام أعم ومن المعلوم بالبداهة ان العبرة في عموم الكلام وخصوصه بعموم العلة وخصوصها فلاحظ ولا تغفل.
هذا ولا يذهب عليك انه إنما كانت صورة العلم بكون أحدهما غير المعين تعبدياً كصورة كونهما معاً توصليين لعدم امكان الاحتياط بالنسبة الى ذلك ضرورة ان امكانه فرع امكان الإتيان بالطرفين ولو كان ممكناً كان العلم بجنس التكليف منجزاً للتكليف قطعاً ولذا جزم شيخنا العلامة بذلك فيما إذا اختلف متعلق الوجوب والحرمة لإمكان الاحتياط فيه بفعل أحدهما وترك الآخر فعدم تنجز التكليف بالعلم بجنسه إنما هو لقصور في المعلوم لا في العلم والعلم بكون أحدهما غير المعين تعبدياً لا يجدي نفعاً بعد عدم التمكن من الاحتياط فإذا سقط أحد الطرفين لعدم القدرة كان احتمال التعبدية في الآخر مجرى اصالة البراءة لا سيما بناءاً على التخيير ابتداءاً لا استمراراً فتأمل فانه بذلك حقيق. ثم اعلم ان