الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣١ - تذنيب
في هذا المعنى وهي كثيرة. أقول ولنذكر جملة مما استدلوا به على هذا المقصد من حجية الكتاب ثم نرجع إلى تحقيق الكلام فيه. أما من الآيات فاستدلوا بقوله تعالى: [هوَ الَذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الكِتابَ مِنْه آياتٌ محْكماتٌ هُنّ أَمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتشابِهاتٌ فَأَمّا الّذينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيتّبعونَ ما تَشَابه مِنْه ابتَغاءَ الْفِتْنةِ] حيث ذمهم على اتباع المتشابه دون المحكم فلو كان المحكم مثله يجز اتباعه لذمهم عن اتباعه أيضاً وقوله تعالى: [أفَلا يَتَدّبرونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها] حيث ذم على ترك تدبره ولا ريب أن المراد بذلك الحث على العمل بمقتضاه إذ التدبر إنما يكون مطلوباً من أجل العمل بغايته. وقوله تعالى: [بِلِسانٍ عَرَبيّ مُّبينٍ] حيث منّ عليهم لكونه بلسانهم ولا يكون ذلك مّنة عليهم إلا لاستفادتهم به وهي العمل به وقوله: [لعَلِمَه الّذينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ] فاثبت للعلماء استنباطاً ومعلوم أنه وراء المسموع منهم (ع) وأما من الأخبار كما جاء فيها من الأمر الأخذ بالقرآن على الإطلاق وقد خرج منه المتشابه بالإجماع فبقي الباقي ومما ورد من التوبيخ على ترك العمل به كما رواه الصدوق عن الصادق (صلوات الله عليه) في جواب من قال أطيل الجلوس في المخرج استماعاً للجواري المغنيات أما سمعت قول الله عز وجل يقول: [إِنّ السَّمْعَ وَاْلبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عنْهُ مَسْؤُلا] وقول أبي عبد الله (ع) حيث قال له عبد الأعلى: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرادة فكيف أصنع بالوضوء قال (ع): (تعرف هذا واشباهه من كتاب الله قال الله تعالى: [ما جعل الله عليكم في الدين من حرج] إمسح