الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣٤ - المقام الثاني
خلافاً لصاحب الكفاية وغيره لمنافاة لزوم العمل بها مع لزوم العمل به لو كان على خلافها كما ان قضية دليله اثبات حكم للشاك الفاقد للواقع ومن الواضح ان لا موضوع له مع قيامها وأما ما أفاده صاحب الكفاية من ان قضية دليله الغائها كذلك فان كلًا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل فيطرد كل منها الاخر مع المخالفة لا أصل له لما عرفت من ترتب موضوع أحدهما على عدم الآخر وأن نظر أحدهما الى الواقع ونظر الآخر الى فاقده الشاك فعلًا فيه فكيف يطرد المطرود طارده في حال كونه مطروداً لا يمكنه الالتفات الى وراءه هذا مع لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة بناءاً على الحكومة المعنى الاول لكون الحاكم والمحكوم في مرتبة واحدة وإنما كان حاكماً بنظره اليه في صورة المخالفة قال صاحب الكفاية: ولا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة، وفيه انه كما قال لو قلنا بالحكومة بذلك المعنى.
وأما لو قلنا بها بالمعنى الثاني فهي أعم مورداً من الاول لأنه ان كان موضوع الدليلين على النحو الذي نحن فيه سقط اعتباره مطلقاً موافقاً أو مخالفاً لقضاء الدليلن بترتب موضوعهما وجوداً وإن كان ناظراً أحدهما الى الآخر سقط في صورة المخالفة دون صورة الموافقة لأن الضرورة تقدر بقدرها والمتبع هو مقدار ما دل الدليل عليه لا أزيد فافهم فان المقام لا يخلو عن دقة واحفظ ذلك فانه ينفعك في مقامات عديدة.