الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١٦ - تنبيهات
وأما وجوب الاجتناب المتعلق بكل واحد من أطراف العلم الاجمالي فهو حكم تكليفي صرف عقلي ارشادي مقدمي نشأ من تنجز ذلك التكليف الشرعي بالعلم بثبوته الموجب للزوم تحصيل العلم بتحقق امتثاله فملاك هذا الوجوب العقلي في كل من الأطراف مقدمية للواجب العقلي وهو تحصيل العلم بالطاعة، فظهر انه إنما يجب رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف مما يتوقف على اجتنابه أو ارتكابه في حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين في البين لتحقق ملاك الوجوب فيها خاصة دون غيرها وان كان ذلك ملاقياً لها حيث تكون أطرافاً لعلم اجمالي بنجاسة أحدها فلا يجب اجتناب ذلك الملاقي بذلك الوجوب العقلي الناشئ عن ذلك الوجوب الشرعي لعدم تحقق ملاكه فيه وهو المقدمية لتحصيل العلم ولا بذلك الوجوب الشرعي الذي نشأ منه الوجوب العقلي لعدم احراز ملاقاته لو سلمنا دلالته على ثبوت الحكم في الملاقي كما لا يبعد ذلك بالنظر الى فهم العرف وان لم ينتقل الى الملاقي شيء من أجزاء النجس فانسحاب الحكم من النجس الى ملاقيه تكليفاً تبعاً لانسحابه وضعاً مما لا يأباه المتتبع لما عليه أهل العرف في محاوراتهم، ولعل رواية الجعفي في اثبات الدلالة تكفي. نعم ذلك لا يستلزم دلالة مطلق وجوب الاجتناب عن شيء على ثبوته في غيره فيقال بدلالة وجوب اجتناب أطراف العلم الاجمالي بنجاسة شيء مثلًا على وجوب اجتناب ملاقيها وان كان حاله حال بعضها في كونه