الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧١ - اجتماع الأمر والنهي
المصلحة عائدة إلى الأمر كان في إتيان الفعل بغرض عود فائدته إليه نوع خضوع إليه وأين ذلك منا مع الغنيّ المطلق جلّت آلاءه. سلمنا لكن ليس كل مقرب محصل للغرض فلعل المحصل له التقرب بأمره دون مصلحته ومناطه، وقد مر منه () أن مقتضى الأصل عند الشك الاشتغال ولو سلمنا ذلك لكنا نمنع من مانعية صدور الفعل مبغوضاً عن التقرب فهل هي للتضاد بين المؤثرين والمفروض خلافه لوجود المناطين أو للأثرين وليس وإلا لم يصح التقرب للعاصي حينما يعصي بذكر أو تسبيح لا يضاد عصيانه أو لأمر آخر إلا أن يقال إن صدور الفعل مبغوضاً ينافي العبودية فلا يكاد أن تقع به، نعم يمكن توجيه فتوى المشهور بأن تقييد الأمر لما كان بمجرد النهي فيقتصر فيه بمقدار منافاتها وليست المنافاة إلا في مورد وجودهما ولو بالاطلاق ومن المعلوم أنه لا نهي في مرتبة الجهل إذ لا إطلاق له بالنسبة إلى المتأخر عن مرتبة الجعل وهذا بعينه نظير ما ذكرنا في مقام الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية من أن الثانية لا يمكن أن تكون مطلقة بالنسبة إلى موضوع الأولى وهو الجهل بالحكم.
لا يقال إن تم ذلك فإنما يتم بالنسبة إلى الجهل بالحكم دون الجهل بأصل الغصبية إذ لا مانع من إطلاق النهي عن الغصب للجاهل بالموضوع والعلم به ومورد فتوى المشهور هو الثاني وإن الحق جماعة به الأول. لأنّ نقول الجاهل بالغصبية أيضاً بعنوان جهله بالحكم الناشئ عن الجهل بموضوعه غير ممكن الدخول تحت إطلاق النهي عن الغصب فيبقى اطلاق الأمر بالنسبة إليه سليماً.