الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣١ - تنبيهات
حكم العقل بالبراءة على مذهب الاشعري لعدم وجود غرض حتى يعتبر موافقته لا يجدي من ذهب الى ما عليه المشهور من العدلية من وجود الغرض بعد تسليمه اعتبار ذلك في الطاعة بل لا يجدي حتى من ذهب من غير العدلية الى ما عليه غير المشهور مما يوافق قول الاشعري ظاهراً من جهة عدم المصلحة في الواجب نفسه لاحتمال ان يكون الداعي الى الأمر ومصلحته على هذا المذهب أيضاً هو ما في الواجبات من المصلحة وكونها الطافاً ضرورة ان من ذهب الى الاكتفاء بكون المصلحة في الأمر لم يحصل له القطع بان الداعي للأمر ومصلحته غير ما في الواجبات بل يحتمل انها عينها ومع هذا الاحتمال فلا يقطع بحصول الطاعة لهذا الأمر إلا مع الإتيان بما يقطع معه بحصول الغرض لو كان فيه وهو الإتيان بالأكثر ليس غير اللهم إلا ان يقال ان احتمال كون الغرض كذلك لا يجدي ما لم يقطع بكونه مما يقدر على تحصيله لأن حكم العقل بلزوم تحصيله موقوف على العلم بكونه قد أمره الشارع بما يتضمن غرضه ولا يكفي احتمال الأمر بذلك فانه لا يكون بياناً مصححاً للعقوبة بعد الفحص وعدم وصول العقل الى ذلك. نعم هذا الاحتمال قبل الفحص يكون موجباً لذلك كالاحتمال في الشبهة الحكمية. هذا مضافاً الى ان القائل بذلك إنما قال بكفاية ذلك لا بوجوب كونها فيه عقلًا وذلك لا ينافي دلالة متواتر النقل على ما ذهب اليه المشهور من كون المصلحة الداعية إنما هي في نفس المأمور به نفسه والمنهي عنه وكونهما