الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٧ - تذنيب
بل بمعنى ترتب آثار وجوده وعدمه ولو أراد المولى التعرض لحكم تلك العوارض حيث يمكن ذلك نفياً وإثباتاً تعرض له بدليل آخر كالأدلة المتكفلة لحال الجهل بالحكم أو تعارض الدليلين أو تزاحم السببين.
الثالثة: مسألة الأمر بالضدين التي هي محل الكلام من قبيل المتزاحمين بالمعنى الأخير إذ لا تنافي بين المقتضيين عقلًا ولا قام دليل على عدم أحدهما شرعاً بل إطلاق الدليلين كاشف عن وجود المناطين والمقتضيين وكذا لا تنافي بين الجعلين إذ لا يلزم من تحققها في نفسه محال ومحذور من قبيل اجتماع الضدين مما هو كذلك مع اتحاد موضوع الحكمين ولا دل دليل شرعي على تقييد أحدهما بعدم الجعل في الافراد وإلا لو كان الجعل في الأفراد وارداً على هذا ولا معنى معه للمزاحمة بل التنافي والتعاند إنما نشأ من الجمع بين الامتثالين وقد عرفت عدم الإطلاق بالنسبة إلى هذه المرتبة.
فإن قلت إذ لا وجه لتقييد دليل أبداً بالقدرة إذ لا يمنع العجز عن أصل الجعل وإنما يمنع عن وجوب الامتثال فينصرف فيه دون أصل الجعل؟ قلت: لا محيص إلا عن التصرف في الجعل وتقييده بالقدرة وعدم العجز عن المتعلق إذا لم يكن العجز مسبباً عن وجوب الامتثال لما عرفت من أن الدليل لا يخلو ثبوتاً عن الاطلاق والتقييد بالنسبة إلى العوارض اللاحقة له التي يمكن اعتبارها في متعلقه ومنها العجز والقدرة غير المسببين عن وجوب امتثاله ولما كان الاطلاق من جميع الجهات الممكنة علة تامة للتخيير والفعلية تعين