الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٨ - تذنيب
التقييد نعم المسبب منهما عن وجوب الامتثال لما لم يكن اعتباره في المتعلق لكونه معلولًا للجعل لم يكن الاطلاق والتقييد بالنسبة إليه وهو موكول إلى العقل والعجز في باب الأمر بالضدين من هذا القبيل وإلا فمتعلق كل منهما مقدور في ذاته مع قطع النظر عن تنافي الامتثالين.
إن قلت الأمر لكل منهما إن كان مطلقاً بالنسبة إلى وجوب الآخر آل الأمر إلى الأمر بهما ومن المعلوم إن فعلهما بمعنى الجمع بينهما خارج عن حيز القدرة والعجز عنه غير مسبب عن وجوب الامتثال؟ قلت: نمنع من اقتضاء اطلاقهما الأمر بالجمع إذ من الواضح أن ليس للمولى إلا مطلوبان هذا وذاك وليس الجمع بينهما مطلوباً ثالثاً.
نعم مقتضى وجوب إمتثالهما معاً جمعها في الامتثال وهو ما أردنا من أن الاستحالة إنما نشأت من حكم العقل بوجوب امتثال كل منهما.
إن قلت لا إشكال في اطلاق كل منهما بالنسبة إلى وجوب امتثال الآخر كإطلاقه بالنسبة إلى أصل وجوبه وهذا الاطلاق كافٍ في استحالة متعلقه فيجب تقييده لما ذكرت من وجوب اعتبار التقييد أو الاطلاق بالنسبة إلى ما يمكن اعتباره؟
قلت: إنما يمنع الأمر الفعلي المنجز بالفعل المحال ومجرد الاطلاق بالنسبة إلى وجوب امتثال الآخر والعجز عنه أو القدرة عليه