الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٤ - النهي يقتضي الفساد
وقد يجاب بعد منع كون معروض الحرمة في التشريعي هو الفعل الخارجي حتى يجتمع المثلان لو حرم ذاتاً أيضاً وأنه لا يتجه في مثل النهي عن العبادات التي لا تتقوم عباديتها إلا بالأمر وأن المراد من العبادة هو ما لو أمر به لم يسقط إلا بقصد القربة والامتثال ولا مانع من اتصاف مثله بالحرمة الذاتية بأن النهي فيها لو لم يكن دالًا على الحرمة لكان دالًا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية فإنه لا أقل من دلالته على أنها ليست بمأمور بها وإن عمها دليل إطلاق الأمر أو عمومة انتهى. وأنت خبير بأن الحرمة التشريعية إنما تمنع من التقرب وتوجب الفساد لو كان معروضها الفعلي الخارجي وقد منعه آنفاً وإن أراد دلالته على الفساد بمجرد دفع الأمر عن مورده فقد عرفت أن الاشكال غير متوجه عليه من أصله.
الرابع: النواهي المتعلقة بالمعاملات بين ما يتعلق بها بما هي فعل من الافعال وما يتعلق بها بما هي مصلحة للنتيجة المقصودة منها، لا ينبغي الأشكال في عدم دلالة القسم الأول منها على الفساد لعدم الملازمة بينها وبينه لا شرعاً ولا عقلًا ولا عرفاً من غير فرق بين أن يكون الفعل المحرم هو السبب أو المسبب المعدود من الأفعال التوليدية.
وأما القسم الثاني فقد يقال بذلك فيه أيضاً فيقال لا مانع من تحريم تحصل النتيجة والتسبب إليها بأسبابها الشرعية وتأثير تلك الأسباب في حصولها بالإمضاء والنفوذ ولكن التحقيق أن تحريم