الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٦ - أصل البراءة
ومنها قوله (ع): (كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه)، ودلالته ظاهرة حيث انه دل صريحاً على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقاً ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته وهذا وان كان اخص من المدعى الا انه بعدم الفعل قطعاً بين اباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه عند الشك في حرمته وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية يتم المطلوب مع امكان عموم الخبر للشبهة الوجوبية أيضاً بان يقال ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته فهو حلال. وفيه:
أولًا: ان ظاهر الرواية بلحاظ لفظ شيء هو الشك في حرمة فعله وعدمهما فلا تشمل التروك ويدل عليه ما فيه بعض طرق روايتها من قوله (ع): (حتى نعرف انه حرام بعينه فندعه) فان ارادة قول الترك خلاف الظاهر جداً فالرواية مسوقة لبيان الشك في الافعال من حيث الحرمة كما لا يخفى.
وثانياً: ان ظاهر الرواية أيضاً هو الحكم بالحلية فيما شك في حرمته التابعة للمفسدة فيه لا الناشئة عن ترك استيفاء المصلحة لتعليق الحرمة على الشيء نفسه وظاهر تعلق الحرمة بالاعيان ذلك وهو اوضح من ان يخفى.
وثالثاً: ان ظاهر الرواية في نفسها وبلحاظ نظائرها من قوله: (كل شيء) مطلق حتى يرد فيه نهي ان غاية الحلية معرفة انها حرام