الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣٩ - تنبيهات
دالًا على البراءة في مورد حكم العقل بالاحتياط فيوجب حكمه بالبراءة أيضاً. لا يقال ان عموم حديث الرفع موقوف على عدم فعلية التكليف فإذا توقف عدم الفعلية على عمومه لزم الدور؟ لأنا نقول عمومه لذلك موقوف على الصدق العرفي وهو مما لا شك فيه بالنسبة الى الجزئية المشكوكة فيكشف ذلك عن عدم اقتضاء تعلق العلم بالحكم بلوغه الى الفعلية. نعم بالنسبة الى التكليف بالأكثر لا يمكن دعوى العموم لابتلاءه بالمعارض وعمومه للجزئية وان رجع بالآخرة الى ذلك إلا انه عرفاً غير ضائر في فهم العموم وبين المقامين بون بعيد لا يقال كيف يمكن عموم حديث الرفع مع ما هو المعلوم من ان جزئية السورة المجعولة مثلًا ليست بمجعولة وليس لها أثر مجعول يصحح نسبة الجعل اليها وما لا يجعل لا يرفع والمرفوع بحديث الرفع إنما هو المجعول بنفسه أو أثره ووجوب الاعادة ليس من آثار عدم الجزئية وإنما هو أثر بقاء الأمر الأول بعد العلم كما ان وجوب الامتثال ابتداءاً ليس من آثار وجود الجزئية وإنما هو أثر الأمر نفسه فلا يصح نسبة الجعل اليها مطلقاً هذا مع انه لو سلم كونه أثراً فهو أثر عقلي لا شرعي وليس وجوبها إلا من باب وجوب الاطاعة عقلًا؟ لأنه يقال في دفع هذا السؤال ان الجزئية من الاحكام الوضعية المنتزعة من الاحكام التكليفية فهي وان كانت غير مجعولة بنفسها إلا انها مجعولة بمنشأ انتزاعها وهذا كاف في صحة رفعها. لا يقال على هذا يسقط الامتثال رأساً حتى بالنسبة الى الخالي عن السورة ضرورة