الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٥ - أصل البراءة
بحسب اللحاظين في غاية الوضوح لمن ألقى السمع وهو شهيد وان شئت التوضيح أكثر من ذلك فاعلم ان المستحب هو الاحتياط في العبادة فعبادية الاحتياط في العبادة غير عبادية العبادة التي هي متعلق الاحتياط، والأمر المستحصل انما ينفع في عبادية عنوان الاحتياط ويجري فيه الاشكال المعروف لا في عبادية متعلق الاحتياط اذ لادخل له بها فإذا لم يكن لاثباتها طريق سقط موضوع الاحتياط فلا يعقل تعلق أمر به وينحصر حينئذ توجيه المقام بما ذكرنا فتدبر فإنه في غاية الدقة. ومنه ظهر لك حال أوامر الاحتياط ثم انه حيث انجز الكلام الى ما يستفاد من هذه الأخبار فلا بأس بالتعرض لها على وجه الايجاز لا الاطناب المخل بوضع الكتاب فاعلم انه لا يبعد عند صاحب الكفاية وفاقا لظاهر المشهور دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب من العمل فيكون هذا الخبر مفسراً لباقي الأخبار وقرينة على ما يراد بها فان صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن ابي عبد اللّه (ع) التي هذا لفظها قال: (من بلغه عن النبي (ص) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وان كان رسول اللّه (ص) لم يقله) ظاهرة في ان الاجر كان مترتباً على العمل نفسه الذي بلغه عنه (ص) انه ذو ثواب وما يتراءى منها من كون العمل متفرعاً على البلوغ وكونها الداعي الى العمل لا يضر فيما ذكرنا ضرورة انه غير موجب لأن يكون الثواب انما يكون مترتباً عليه فيما إذا أتى بالعمل برجاء انه مأمور به