الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٧١ - شرائط العمل بالاصول
جريان البراءة فيه ضرراً على الآخر كما لو ادعى شخص ديناً على رجل وكان المدعي عليه شاكاً فان إجراء البراءة عن ذلك الدين قبل الفحص موجب لضرر صاحب المال وموارد ذلك كثيرة وان كانت العبارة كما في كلام شيخنا العلامة حيث حكاها مذيلة بالتمثيل بفتح انسان قفص طائر فطار وحبس دابة فمات ولدها وامساك رجل فهربت دابته فيمكن ان يكون المراد ذلك أيضاً بتقريب ان الفتح والحبس والامساك مما يشك في دخولها في موضوع الاتلاف فلا يجوز اجراء البراءة فيها قبل الفحص بل اللازم الاحتياط ولو بالصلح ومن المعلوم ان الفحص في كل مورد بحسبه وهذا المعنى وان كان خلاف ظاهر العبارة جداً إلا ان ارادة غيره مما لا ينبغي صدوره من مثل هذا الفاضل لا لفساده بل لوضوح اشتراط جميع الأدلة والاصول بعدم كون موردها من موارد الضرر وإلا فكل مقام من تلك المقامات تعمه قاعدة نفي الضرر لحكومتها بل ورودها عليها على تقدير ان يستفاد من أدلتها المتواترة تقييد موضوعات الاحكام الأولية أو الثانوية أو الواقعية أو الظاهرية بعدم كونها مما فيها الضرر فهي جارية ورافعة الموضوع ولن لم يكن هناك مجال فيه لاصالة البراءة ولا خصوصية للبراءة بذلك كما هو حالها مع سائر القواعد الثابتة بالادلة الاجتهادية إلا انه إذا لوحظت مع هذه القاعدة حقيقة لا يبقى لها مورد كما عرفت ولا معنى لتسمية ذلك اشتراطاً بداهة ان ملاكها قبح العقاب بلا بيان والدليل الاجتهادي يكون بياناً وموجباً