الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٧ - تذنيب
في المستحبات؟ لأنا نقول إن أريد بآكدية الوجوب آكديته بمناط الإيجاب حتى يلزم من ترك المقيد واختيار المطلق مخالفة وعصيان فهو مفروض العدم، وإن أريد آكديته بمناط جهة الاستحباب فهو الذي ذكرناه. فتلخص أن أقرب التصرفات في المقيد حمل الأمر فيه على الاستحباب لكونه من المجازات الشايعة فيدور الأمر بينه وبين رفع اليد عن إطلاق المطلق وهو ليس تصرفاً فيه مع وجود الأمر بالمقيد الظاهر في وجوبه بالخصوص وقد يمنع من عدم كون تقييد المطلق تصرفاً مطلقاً نعم هو كذلك إن جعل الأمر بالمقيد كاشفاً عن كون المطلق في مقام البيان وهو إنما يتم إذا كان إحراز مقام البيان بالأصل وإلا فيكون كاشفاً عن عدم مطابقة إرادة المطلق مع الجد وهو تصرف مخالف لظواهر حال المتكلم
قلت: هو كذلك لو لم يكن هناك تصرف أقرب من التصرف المزبور بأن يجعل صدور المقيد كاشفاً عن اقتران المطلق بحال أو مقال يصلح بياناً.
وبالجملة صدور المقيد إما أن يكون كاشفاً عن عدم كون المطلق في مقام البيان أو عن وجود بيان حالي أو مقالي أو عن عدم مطابقة المراد المستكشف بمقدمات البيان مع المراد الجدي فإن أمكن أحد الأولين لا يصار إلى الأخير إذ ليس في شيء منهما تصرف في الظاهر بل لو أمكن جعله ناسخاً أيضاً كان مقدماً على التصرف المزبور نعم لو لم يمكن التصرف الأول بأن كان القيد وارداً بعد حضور وقت العمل أو كان الدال على مقام البيان دليلًا لفظياً أو