الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٢ - أصل البراءة
كدفع الحقوق أو بدنيا كالجهاد مثلًا وتمام المفسدة فيما فيه النفع كأكل مال اليتيم ووطأ المعشوقة وما أشبه ذلك واحتمال ان يكون في المشتبه ضرر وان امكن إلا انه ضعيف غالباً لا يعتنى به عند العقلاء قطعاً مع ان الضرر ليس دائماً مما يجب التحرز عنه عقلًا بل قد يجب ارتكابه احياناً فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره هذا مع القطع به فضلًا عن احتماله هذا غاية ما أفاده المصنف في الجواب عن الوجه الثاني في تقرير دليل العقل وفي كلامه (قدس سره) مواقع للتأمل:
الأول: ما ذكره من انه لو جاز الاستدلال بما ذهبوا اليه اصالة الحظر على الاحتياط هنا لجاز الاستدلال بما ذهبوا اليه من أصالة الاباحة على البراءة هنا وفيه انه قياس مع الفارق فان القول بالاباحة لعدم حكم العقل بالاحجام عما تخاف مفسدته لا ربط له بالحكم بالبراءة عما تخشى عقوبته ضرورة ان أكثر المحرمات لو لم يكن كلها مما لم يتضح للعقل جهات المفسدة فيها ولذا احتاج في الحكم بالبراءة الى قاعدة قبح العقاب بلا بيان بخلاف القول بالحظر لحكم العقل بعدم جواز الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته فانه بنفسه مع قطع النظر عن غيره كافٍ في الحكم بالاحتياط من غير حاجة الى ملاك آخر كما لا يخفى.
الثاني: ما ذكره من عدم استلزام القول بالوقف في تلك المسألة للقول بالاحتياط في هذه المسألة فإن أراد امكان ان يقال بالوقف