الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
انتهائها إلى تعلق الإرادة الأزلية بالموجود وعدم تعلقها بالمعدوم فيكون الوجود مستنداً إلى علته والعدم مستنداً إلى عدمها.
وعلى أي حال فيتلخص عن فعلية استناد العدم إلى الوجود إما بانتهائهما إلى غلبة داعي الوجود أو انتهاء كل من الوجود والعدم إلى ما تقتضيه الفطرة أو الإرادة الأزلية وعدمها.
ثم إنه قد يورد على المحقق الخونساري الذي ادعى إمكان استحالة الجمع بين المقتضيين والمحقق المحشي المدعي انتهائهما إلى علة ثالثة بأن فيهما عدولًا عن توقف الوجود على العدم أيضاً أما الأول فلأنه بعد أن اعترف بأن عليه الوجود للعدم محال أو احتمال المحالية بنى على أن العدم شرط مع أنه لم يعتبر شرطاً إلا لكون وجوده مانعاً والمفروض أن وجوده لا يكون مانعاً إلا على فرض محال فعدمه أيضاً لا يكون شرطاً إلا على ذلك الفرض المحال.
وأما الثاني فلأنه بعد أن آل أمره إلى الالتزام بكون وجود أحدهما وعدم الآخر معلولين لعلة ثالثة كيف يصح منه الحكم بكون العدم شرطاً للوجود حيث أن مقتضى الدعوى الأولى كونهما في مرتبة واحدة ومقتضى الدعوى الثانية تأخر مرتبة الوجود عن العدم هذا مع أن مقتضى ما عرفت آنفاً من أن تأثير الغلبة في العدم ليس إلا بتبع تأثيرها في الوجود يكون من مقدمات وجوده.
ويمكن الجواب عن الأول بأن وجود مقتضى المعدوم الذي فرض استحالته مع مقتضي الموجود إنما هو من شرائط وجود المانع