الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
لا مانعيته وإذا فرض توقف وجود المانع على أمر محال لا يخرج عدمه عن كونه شرطاً لوجود الممنوع غاية الأمر يكون من الشرائط الممتنعة العدم بخلاف ما لو كان ثبوت أصل وصف المانعية له موقوفاً على وجود أمر محال فإنه لا وجه لكون عدمه شرطاً حينئذ.
نعم لا يبعد أن يكون وجود المقتضي للممنوع شرطاً لمانعية المانع يعني لثبوت وصف المانعية له ومن هنا أمكن أن يقال إن الموجود ليس مانعاً للمعدوم لأن شرط منعه معدوم وهو وجود المقتضي للمعدوم بخلاف وجود المعدوم فإنه مانع للموجود وإن كان شرط وجود المانع وتحققه معدوماً وسنعيد الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
وعن الثاني بأن انتهاء الوجود والعدم إلى علة ثالثة يمنع عن مقدمية الثاني للأول إن كان نحو علية تلك العلة لهما واحداً وأما إذا كان بالنسبة إلى أحدهما علة تامة وبالنسبة إلى الآخر جزء علة فلا مانع منه إذ يجوز أن يكون شيء علة لوجود شيء أو عدمه وهو ومعلوله علة الثالث.
وبعبارة أخرى لا مانع من أن يكون مقتضى الشيء علة تامة لرفع مانعة وهو من الوضوح بمكان.
نعم قد عرفت إمكان المنع من الانتهاء إلى علة واحدة بأن المعدوم منعدم بعدم وجود مقتضيه لما أشير إليه من أن تمام المقتضي لأحد الضدين في ظرف وجود مقتضي الآخر وهو غلبته ومنه يظهر عدم استناد كل إلى الارادة الأزلية وما يشبهها.